جلال الدين السيوطي

134

الأشباه والنظائر في النحو

القول في فاضت نفسه وفاظت قال صاحب ( المغرب ) « 1 » : قال الحميدي في ( جذوة المقتبس ) : قال لي أبو محمد علي بن أحمد : كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفيّ إلى أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي كتابا فيه « فاضت نفسه » بالضاد ، فجاوبه الزبيدي بمنظوم بيّن له فيه الخطأ دون تصريح ، وهو : [ المنسرح ] قل للوزير السّنيّ محتده * لي ذمّة منك أنت حافظها عناية بالعلوم معجزة * قد بهظ الأوّلين باهظها يقرّ لي عمرها ومعمرها * فيها ونظّامها وجاحظها قد كان حقّا قبول حرمتها * لكنّ صرف الزّمان لافظها وفي خطوب الزمان موعظة * لو كان يثني النفوس واعظها إن لم تحافظ عصابة نسبت * إليك قدما فمن يحافظها لا تدعن حاجتي مطرّحة * فإنّ نفسي قد فاظ فائظها فأجابه المصحفيّ : [ المنسرح ] خفّض فواقا فأنت أوحدها * علما ونقّابها وحافظها كيف تضيع العلوم في بلد * أبناؤه كلّهم يحافظها ألفاظهم كلّها معطّلة * ما لم يعوّل عليك لافظها من ذا يساويك إن نطقت وقد * أقرّ بالعجز عنك جاحظها علم ثنى العالمين عنك كما * ثنى سنا الشمس من يلاحظها وقد أتتني فديت شاغلة * للنّفس أن قلت : فاظ فائظها فأوضحنها تفز بنادرة * قد بهظ الأوّلين باهظها فأجابه الزبيدي وضمّن شعره الشاهد على ذلك : [ الطويل ] أتاني كتاب من كريم مكرّم * فنفّس عن نفس تكاد تفيظ فسّر جميع الأولياء وروده * وسئ رجال آخرون وغيظوا لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه * لديّ سواه والكريم حفيظ وباحثت عن فاظت وقد قيل : قالها * رجال لديهم في العلوم حظوظ روى ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا * مقال أبي الغيّاظ وهو مغيظ

--> ( 1 ) الخبر غير موجود في كتاب المغرب في حلى المغرب .